• كتاب الطغرى، غرائب التاريخ في مدينة المريخ

     

    اول رواية للكاتب المصري يوسف رخا. صدرت الرواية عن دار الشروق وقد وصفها كاتبها الكبير حقاً بأنها “استحضار خيالي للقاهرة بعد عام 2001 وتأملات في انحدار الحضارة الإسلامية”، وتتتبع الرواية أخبار صحفي  بمؤسسة صحفية كبيرة يدعى مصطفى الشوربجي يومًا بيوم، من 30 مارس/آذار إلى 19 أبريل/نيسان 2007. وتنقسم إلى تسعة أقسام، كل قسم يعني رحلة يقوم بها مصطفى داخل حدود القاهرة التي أعاد تسمية أحيائها وضواحيها.

  • دايما كوكا كولا

     

    تعبّر أحداث الرواية، عن واقع بعض النماذج المعاصرة من الشباب. فتيات وشبان يعيشون في معمعة من اختلاط المفاهيم والقيم وحتى من اختلاط الهويات الجنسية. فالمرأة قد لا تكون أنثى والرجل قد لا يكون ذكراً. حقائق يجب أن تقال، وواقع موجود وحقيقي تعكسه هذه البوتقة من الشخصيات التي ركبتها الراوية، والتي وإن كانت هامشية في تركيبتها الاجتماعية، الا انها تفضح اختلال مجتمع غير متماسك، يدفع أبناءه الى الانحراف.

  • سرمدة

     

    رواية سرمدة الصادرة عن دار «الناشرون في بيروت» هي الرواية الأولى للكاتب السوري فادي عزام. تحيل مباشرة إلى تلك الغبطة الشهية للقراءة، بقدرتها الفنية الفذة، وبنيتها السردية المتقنة، وجمالها الآسر. نحن أمام عمل روائي يعد بالكثير. 

  • كتاب الطغرى، غرا...

  • دايما كوكا كولا...

  • سرمدة...

 
 

سرمدة والتمرد والشعر

علي سفر

16/09/2012

يتخذ فادي عزام من فكرة التقمص سبباً لمطالعة تاريخ سرمدة، قرية رافي عزمي شخصيته الساردة في عمله الروائي الأول (سرمدة).. التقمص كفكرة تعتقد بها بعض الجماعات الدينية في المنطقة كانت ومنذ فترة طويلة ثيمةً لعدد من الأعمال الإبداعية المتوزعة بين الدراما وبين القصص والروايات، غير أن أحداً ممن عملوا على هذه الفكرة المدهشة لم يجعل منها بذاتها مادةً للبحث، بل إنها كانت في أغلب الأحيان ذريعة لنبش الماضي وطرح وقائعه. وعلى هذا السبيل يمضي فادي عزام حين يجعل من لقاء رافي عزمي مع الدكتورة عزة توفيق التي تقمصت روح هيلا منصور مدخلاً للعودة إلى تاريخ القرية والتوغل في المسارات التي مضت فيها الشخصيات، التي شهدت مقتل هيلا بسبب مخالفتها للقوانين التقليدية لمجتمعها، حيث كانت قد هربت مع عشيقها الأمازيغي ثم عادت في عام 1968 لتلقى مصيرها المحتوم على يد أخوتها في القرية.

تتمحور الرواية حول شخصيات أساسية وأخرى شبه هامشية، غير أن طريقة معالجة صاحب ديوان (تحتانيات 2009) لمادته الروائية، جعلته يخلط وبحرفية أدوار الشخصيات الرئيسية بأدوار مثيلاتها الهامشية، حتى إن القارئ وطالما كان يتابع وقائع حياة الشخصيات الأولى كان يتوقع أن أي شخصية من الأخرى الهامشية ستكون محوراً للفصل القادم من الرواية، غير أن تتالي ظهور الشخصيات التي عاشت وكان لها أدوارها في سياق تاريخ سرمدة، شكل سياقاً لاستعراض تفاصيل ووقائع لا تنتمي لتاريخ القرية الصغيرة في منطقة جبل حوران فقط، بل تصل لتاريخ سورية كلها، ولاسيما في حيز زمني مهمٍ جداً من تاريخها هو النصف الثاني من القرن العشرين.

الطبقات التي تتراكم على شكلها تفاصيل الأحداث في حيوات سكان سرمدة تقدم للقارئ عالماً مصغراً، تندمج في تفاصيله العديد من الأفكار والمعتقدات الدينية ذات المنحى الفلسفي، حيث لا تفلت الوقائع من مرجعياتٍ تتحكم بكل شيء، كما أن كل النزعات والأهواء التي تتحكم بالشخصيات تبنى على نوعٍ من التمرد على القواعد الاجتماعية المتوارثة، ولهذا فإن الخيط الرئيسي الذي يجمع ما بين رافي عزمي وبين الشخصيات التي كان يبحث في تاريخها كلها، إنما كان يتقدم على مسار العلاقة بين الأجيال، وهكذا تذهب فريدة في مغامرتها الجسدية التمردية نحو نهاياتها، حيث تتكرس كل القيمة لديها في ابنها بلخير الذي تمسه تمردات بثينة في صغره مانحةً إياه وقوداً سيشعل التمرد في كل فترة مراهقته، ولاسيما بعد أن تعود بثينة إليه مرة ثانية بعد طلاقها من زوجها..

هذا الخط الذي يحشد له فادي عزام كل ما استطاع له من تفاصيل مبثوثة في حيوات الشخصيات الأخرى، لابد له من أن يشكل مفتاحاً لقراءة الصراع ما بين الوعي الديني التقليدي الذي يتحكم في حيوات الأفراد في الجبل، وما بين الوعي المناقض الذي سرعان ما تبهت واجهاته الحزبية (الشيوعيون، البعثيون)، ليأخذ في النهايةً شكلاً ثقافياً بشكل عام وشعرياً بشكل خاص.

وطبقاً للتداعيات الذهنية فإن ما يرويه عزام عن تجاويف سرمدة يصبح مقارباً للوضع في الريف السوري بشكل عام، ولاسيما في نهايات القرن العشرين، فالجميع ينتظر التغيير، كما يقول رافي عزمي، الذي يعيش رحلته وكأنه يتلمس تفاصيل وزوايا التغيير المنشود بوصفه حلماً لدى الأجيال المتعاقبة..

(سرمدة) رواية مكتوبةٍ بحساسية جديدةٍ قلما نجد مثلها لدى الجيل الروائي الشاب في سورية، فعناصر الإمتاع مكتملة في السياق السردي، نخرج منها بزوادةٍ ممتعة من جهةٍ أولى قوامها حكايات الشخصيات، ومقلقةٍ من جهة ثانية تتجلى فيها كل الأسئلة الفلسفية والدينية التي يتشكل منها وعي الإنسان السوري، وأظن أن هذه الرواية تستحق أن تكون مرشحة للبوكر العربية ليس بوصفها روايةً سوريةً جميلةً فقط، بل بوصفها رواية تتبع حساسية الجيل الجديد الذي يغير وجه المنطقة العربية في هذه الأيام..