• طابق 99

     

    ظنُّ هيلدا أنّها تحمل خطيئة الحرب والبنادق الكثيرة عقاب إلهي لها، كظنّ مجد أنّ اصابته في قدمه انتقام أبدي على موت أمّه وحيدةً. شعورٌ أخفّ بالخطيئة يحمله أشخاص لا يتحدّرون من أرض عربية، كالمكسيكية إيفا الهاربة من اغتصاب زوج أمّها وانتهاك جسدها، لكنّها القادرة على تحقيق ثروة بعد تحرّرها من حبّ الفلسطيني محسن، والأميركية ماريان المُدرِكة أخيراً أنّ زوجها قضى في حرب الخليج لأنّه اختار الموت بعيداً من الوطن.

  • كتاب الطغرى، غرائب التاريخ في مدينة المريخ

     

    اول رواية للكاتب المصري يوسف رخا. صدرت الرواية عن دار الشروق وقد وصفها كاتبها الكبير حقاً بأنها “استحضار خيالي للقاهرة بعد عام 2001 وتأملات في انحدار الحضارة الإسلامية”، وتتتبع الرواية أخبار صحفي  بمؤسسة صحفية كبيرة يدعى مصطفى الشوربجي يومًا بيوم، من 30 مارس/آذار إلى 19 أبريل/نيسان 2007. وتنقسم إلى تسعة أقسام، كل قسم يعني رحلة يقوم بها مصطفى داخل حدود القاهرة التي أعاد تسمية أحيائها وضواحيها.

  • دايما كوكا كولا

     

    تعبّر أحداث الرواية، عن واقع بعض النماذج المعاصرة من الشباب. فتيات وشبان يعيشون في معمعة من اختلاط المفاهيم والقيم وحتى من اختلاط الهويات الجنسية. فالمرأة قد لا تكون أنثى والرجل قد لا يكون ذكراً. حقائق يجب أن تقال، وواقع موجود وحقيقي تعكسه هذه البوتقة من الشخصيات التي ركبتها الراوية، والتي وإن كانت هامشية في تركيبتها الاجتماعية، الا انها تفضح اختلال مجتمع غير متماسك، يدفع أبناءه الى الانحراف.

  • سرمدة

     

    رواية سرمدة الصادرة عن دار «الناشرون في بيروت» هي الرواية الأولى للكاتب السوري فادي عزام. تحيل مباشرة إلى تلك الغبطة الشهية للقراءة، بقدرتها الفنية الفذة، وبنيتها السردية المتقنة، وجمالها الآسر. نحن أمام عمل روائي يعد بالكثير. 

  • طابق 99...

  • كتاب الطغرى، غرا...

  • دايما كوكا كولا...

  • سرمدة...

 
 

طابق 99

جنى فوّاز الحسن
  • فئة:
  • USISBN:
  • UKISBN:
  • الكتاب الاليكترونى ISBN:
  • تاريخ النشر:

شيء عن الرواية

 

كتاب - "طابق 99" لجنى فواز الحسن لعنة ذاكرة سحيقة وأوطان تعطب الروح والجسد
فاطمة عبد الله
النهار 8آب 2014 | 00:40
لا تستعيد الكاتبة جنى فواز الحسن في روايتها "طابق 99" (منشورات "ضفاف ودار الاختلاف")، عذاب الحرب اللبنانية بقصد السرد المفضي حتماً الى المأساة. بل تفضح الزعم أنّ الجرح اندمل، في المواجهة التي تعقدها شخصياتها مع الذاكرة السحيقة. يحضر المرء عاجزاً عن النسيان، ومصاباً حتى اليأس بلعنة هذا الشرق.
الشخصيات نماذج عن استحالة العيش في وطن لم يترك سوى التشوُّه. سنوات تمرّ على ظنٍّ بأن السِلْم حلّ، ليظهر جيل الحرب متمسِّكاً بأمجادها، رافضاً الاعتراف بالخطأ. تُبرِز جنى الحسن عمق الفجيعة في نفوس خاضت الحرب طوعاً أو كراهية، مع فارق أنّ مَن يجاهر فخراً بالسلاح يخشى التصادم مع الخيبة، ومَن أرغمه الظرف على امتشاقه ينتهي معطوب الروح والجسد.


تغدو الكاتبة حفّارة قبور، غرضُها التخلّص من أوزار ثقيلة ترخيها الحرب على الأكتاف. تُلصِق بالفلسطيني مجد ندبة أبدية على وجهه، وهزيمة في قدمه، في مقابل إنقاذ روحه من مجرزة قادتها الميليشيات على مخيّمي صبرا وشاتيلا. تُمحى كلّ رواية عن كيفية موت والدته الحامل، فينشأ ساخطاً على مكان راح يسمّيه "الهنا"، كأنّه ينتقم منه بتجريده من الكينونة. يحمل الوالد الخائب من القتال مع "فتح" ولده الى نيويورك في محاولة للنسيان. يُظهِر السرد كمّاً من الوجع لم تفعل إزاءه مدينة السحر شيئاً. لقاء مجد الفلسطيني بهيلدا المتحدّرة من عائلة كتائبية، يخضعهما معاً لإمتحان التحرّر من دونية الماضي المكبَّل بالخطيئة.


تُمسي العلاقة مع المكان ذنباً يُضاف الى تاريخٍ من استباق النهايات التعيسة. كأنّ اللقاء النيويوركي حاجة الى الارتطام، بعد إخفاق اجتراح النجاة. لم يُتِح الطابق 99 حيث يعمل مجد، سوى رؤية الحياة عبثيةً تغزوها وجوه عصية على الصفح. يشي السرد بأنّ اختلاق الأوطان معذِّبٌ كفقدانها، والحروب لا تخلّف إلا أشباح أشخاص يبدون أحياناً غير موجودين. لا يتطرّق القصّ الى الماضي بهدف إسقاطه والانتصار لأفراد عايشوه بغبن، وإذ تتعمّده الكاتبة كعلاقة غير سوية بين الفلسطينيين وأطراف لبنانيين، فذلك لتُبيِّن أنّ الجميع يدفع الثمن، البعض بضياع الهوية، والبعض الآخر بفقد لذّة الحياة على رغم الترف والتحرّر.


يمتدّ الخطّ السردي نحو أشخاص لا تقلّ خسائرهم حجماً عن خسائر مجد وهيلدا. عدم اكتفاء الكاتبة ببنية واحدة تُصوِّر الحرب ممتدةً نحو الراهن، واعتمادها على وجوه لم تنقذها المسافة من تشظّيها، يظهر الإنسان كأنه سيزيف نفسه، يرفع عذاباته نحو القمة. يحضر التوق الى الارتفاع وتجاوز الذات المثقَلة، عبر تخبّط الرؤيا من الطابق 99، في مقابل العالم السفلي الحاضر نيويوركياً عبر المترو. تترك هيلدا موطنها للتخصّص في الرقص المناقِض للالتصاق بالأرض اللعينة، ويفقد مجد خيارات تخلّصه من الدونية. ينسى مع هيلدا أسواق صبرا وشاتيلا ورائحة عرق المارة فيها، ويظلّ في قرارته رجلاً مستوحشاً اجتماعياً، يعرج وله ندبة في وجهه.


ظنُّ هيلدا أنّها تحمل خطيئة الحرب والبنادق الكثيرة عقاب إلهي لها، كظنّ مجد أنّ اصابته في قدمه انتقام أبدي على موت أمّه وحيدةً. شعورٌ أخفّ بالخطيئة يحمله أشخاص لا يتحدّرون من أرض عربية، كالمكسيكية إيفا الهاربة من اغتصاب زوج أمّها وانتهاك جسدها، لكنّها القادرة على تحقيق ثروة بعد تحرّرها من حبّ الفلسطيني محسن، والأميركية ماريان المُدرِكة أخيراً أنّ زوجها قضى في حرب الخليج لأنّه اختار الموت بعيداً من الوطن.


تطرح الرواية صعوبة ألا يكون هناك نهاية. الحق مهدور، وجثثٌ تحضر كأنها لا تزال مكشوفة، كأنّما الأجساد العارية والمغتَصَبة تئنّ حتى الساعة. تصبح هيلدا بالنسبة الى مجد، "المرأة المسيحية"، كما يصبح لبنان بالنسبة اليه، "الهناك". يظلّ الحب عاجزاً عن طيّ الصفحة، فقرار هيلدا العودة لمواجهة ماضيها، يضع مجد أمام تهيّؤ مرعب عن احتمال ذهابها من غير عودة (حاله مع والدته، ففلسطين التي لم يعرفها). يحافظ القصّ على مسافة بين الشفقة على مجد والتعاطف معه كونه مشدوداً الى الذاكرة المضرّجة بالدماء، مُقيَّداً بنكرانها والعيش فيها. ليس البُعد ما يدمّر، بل الشعور القاتل بالمظلومية. حاجة هيلدا الى تصفية الحساب مع الماضي، تعيدها الى وطن لا يزال مفتوحاً على معارك سخيفة. يتحوّل السرد ذريعة لأسئلة عن جدوى الحروب المستمرة. المرء لا ينسى، تحفر فيه المآسي عميقاً كالندبة على وجه مجد وشعوره بأنّ إزالة الجرح هي إزالة الحقيقة. يُحدِث الويل إحساساً مخيفاً بالغربة، وبأنّ المكان يتحامل على جعل الأشخاص بائسين. تعود لتحدّق في النقص وتحتال على الذاكرة وتنهي عداوة مع الجذور. تدرك أنّ استدراج والدها الى الاعتراف إدانة مرهِقة. لم يعد مهماً أن تعرف كم رجلاً قتل، وأن يُحصي لها عدد الجثث. عليه الكفّ عن مناداتها باسم الدلع "بيلّا". إنّه أشبه باسم الكلاب، وهي ليست كلبة.

 

«طابق 99» رواية لجنى فواز الحسن
الحياة السبت، ٢٠ سبتمبر/ أيلول ٢٠١٤

- «طابق 99» رواية للكاتبة اللبنانية جنى فواز الحسن صدرت حديثًا عن منشورات ضفاف ودار الاختلاف، وهي كانت وصلت روايتها «أنا وهى والأخريات» إلى القائمة القصيرة لجائزة «البوكر» العربية. تمتد أحداث الرواية في مرحلة مفصلية بين مجزرة صبرا وشاتيلا أيلول 1982 ونيويورك عام 2000.


تستند أحداث الرواية على قصة حب بين «مجد» الفلسطيني الّذي يحمل ندبة في وجهه ويعرج برجله بسبب إصابته في المخيّم و»هيلدا» المسيحية الّتي تحارب الماضي بالرقص. تمتد ندبة «مجد» على خدّه الأيسر إلى أبعد من مجرد تشوّه في الوجه وتصبح أشبه بوصمة في الذاكرة والهوية، كذلك يبدو تعثّره في المشي تعثّراً يشبه شعباً يتخبّط في مكانه ولا يستطيع أن يمضي إلى الأمام لأسباب داخلية وأخرى خارجة عن إرادته.


هي رواية المصائر المعلّقة، إذ تبدو جميع الشخصيات، من إيفا المكسيكية الهاربة من بلادها إلى ماريان الأميركية الّتي تبحث عن رفات «جون» في تراب الحرب، وإلى والد مجد الّذي يرفض أن يسلّم بموت زوجته وجنينها في المجزرة. يتضح لاحقاً أن الأب، الّذي قد يبدو واهماً في محطات عدة من كلامه، لا يعيش فعلاً حال إنكار. إنّه فقط يحاول أن يبقي بعض الأمل بإعادة الحياة إلى الأمّ، الأمّ الكبرى «فلسطين»، وكأنّ عدم الاعتراف يشكّل وصية لابنه بألّا ينسى أنّ موطنه هناك.


تنتقل الكاتبة من المخيم إلى جبل لبنان ونيويورك، من دون أن تفقد وحدة الموضوع. وتضع أعلى قوى العالم في الطابق 99 في مواجهة مخيّمٍ يضطر ساكنوه أن يصعدوا إلى سطوحه لكي يروا الشمس، معتمدة لغة متينة لتحيط بمعضلة الحرب والشتات والهوية من كافة زواياها، النفسية والسياسية والاجتماعية.

 


للمزيد عن رواية الطابق 99
انظر ويكيبيديا
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%A7%D8%A8%D9%82_99

مجد، رجل حمل جرح وطنه ندبةً في وجهه وعُطباً دائماً في ساقه. فلسطيني الجنسية، لبنانيّ المولد، أميركي المنشأ. خليط من الهويات جعل من حياته تسير عرجاء كمشيته هو. حياة تدور بين «قمة» تتجلّى في مكتب واسع يعمل فيه في الطابق 99، و«حفرة» تتمثّل في مخيّم فقير قضى طفولته فيه. أو بمعنى آخر بين مستقبلٍ باهر حققه في الولايات المتحدة، وماضٍ أليم عاشه في مخيّمي صبرا وشاتيلا البيروتيين. أمّا هيلدا، فهي شابة اختارت الهروب من إرث عائلة حزبية شاركت في الحرب الأهلية ضدّ الوجود الفلسطيني في لبنان. قصدت أميركا واختارت الرقص المعاصر مجال دراستها لعلّها تتمكّن بالفنّ من أن تتجاوز ماضٍ أثقل كاهلها مع أنها لم تكن شريكة فيه.
يلتقي مجد (الفلسطيني المسلم) وهيلدا (اللبنانية المسيحية)، بطلا رواية «طابق 99» للكاتبة اللبنانية جنى فوّاز الحسن الصادرة عن منشورات ضفاف والاختلاف في نيويورك، ليجد كلّ واحد منهما في الآخر وجه عدوّه المفترض وحبيبه المُحتمَل.
تقوم  رواية جنى الحسن على قصة حبّ بين راويين يُفرّقهما الماضي، ليجمعهما من ثمّ مصير واحد في غربةٍ تحوّلت إلى وطنٍ اختياري. هناك، يعملان معاً على تجاوز ذكرياتهما عن حرب سطت على طفولتهما وجرحت ذاكرتهما، رغم أنّ لا ذنب لهما فيها. يقيمان علاقة حسيّة يرممان عبرها جسور انقطعت بينهما، وبين ما يُمثّله كل واحد منهما. يستكملان حياتهما ويُخططان للصعود بها نحو مكانٍ أفضل، قد يتمثّل مجازاً بـ «طابق 99»، وهو العنوان الذي اختارته الحسن لروايتها. «من هنا، حين كنت أشاهد العالم من شرفة مكتبي الواقع في الطابق 99 من المبنى، بدا المخيّم غير موجود. وبدت فلسطين كبلاد ضائعة في الزحمة، بلاد لن يبلغني نداؤها، إن تجرأت على مناجاتي» (ص25).
 تتبدّل فضاءات الرواية بين نيويورك وبيروت وجبل لبنان وفلسطين ومخيّمي صبرا وشاتيلا، لترصد تنقّل شخصيات ممزقة، هاربة من ماضيها «المعروف» نحو بلاد غريبة «تُشرق فيها الشمس بالتساوي على الجميع». تمكّن مجد طوال سنوات من التغلّب على ذكرياته الأليمة، ومن أن يلهو بغربته وأن يستمتع بدوره كغريب يمشي بين الغرباء. لكنّ لقاءه بهيلدا أعاده إلى ذاته، إلى حقيقته، فتحولت الحبيبة إلى مرآة يتعرّى أمامها ويستفيض أمامها بمكنونات نفسه وتفاصيل ماضيه، هو الذي فقد في 16 أيلول/سبتمبر 1982، يوم مجزرة صبرا وشاتيلا، أمّه الحامل وشيئاً من جسده، وربما من إحساسه بإنسانيته. «كلّما رويت لها حادثة أو فكرة شعرت كأني أتعرّف على ذاتي للمرّة الأولى».
بعد تلك الحادثة (كان أهل هيلدا من ضمن المشاركين فيها) تغيّرت حسابات والد مجد الذي لم يبقَ متأملاً بعودة منتظرة إلى أرض ضاعت في فلسطين، بل قرّر أن ينجو بابنه الوحيد متجهاً نحو أميركا، حيث يعيش أقرباء له. فالحياة خارج «الأرض» (فلسطين) هي غربة، سواء أكانت في لبنان أم في أميركا.
لا تختار جنى الحسن الولايات المتحدة لتتغنّى بديمقراطية مفقودة في أوطاننا، إنما تصوّرها كبلد قوي قام أصلاً على مجازر ضدّ الهنود، ومازال لا يقبل بالضعفاء. هو لا يمنح فرصة النجاح الاّ للأقوياء مثل مجد الذي تغلّب على أوجاعه النفسية و«إعاقاته» الجسدية ووصل إلى منصب عالٍ خوّله العمل في الطابق 99، في مبنى «أمباير ستايت».
يُمسك بطلا الرواية بالسرد على مدار أكثر من مئتي وخمسين صفحة، لكنّ مجد هو من يفتتحه انطلاقاً من لحظة عودة هيلدا إلى وطنها بعدما قررت، على إثر علاقتها به، أن تكتشف حقيقة مشاركتة والدها وعمها «الشهيد» في الحرب اللبنانية، وعن دورهما في مجزرة صبرا وشاتيلا التي ما زالت تحفر في جسد حبيبها. لتُختتم الرواية بفصل ترويه هيلدا بصيغة المتكلم، نكتشف فيه أنّ والدها، الميليشياوي السابق قد تحوّل بعد سنوات من الحرب إلى زعيم بحقيبة وزارية مرموقة. ومن هنا تتولّد أسئلة لا تنتهي بنهاية الرواية: هل ينجلي تاريخ دموي بوجود رموزه الدائمين؟ وهل يُمكن لبنان أن يكون أكثر من ساحة مفتوحة على احتمالات الحرب في ظلّ تجدد صورة ماضيه في واقعه؟


❋ ضمّت القائمة الطويلة لجائزة بوكر 2015 رواية «طابق 99»
عن موقع: http://www.lahamag.com/